في السلام حياة وازدهار… وفي الحروب ممات ودمار
في السلام أمان واطمئنان… وفي الحروب اضطراب واضمحلال
في السلام سعادة ورخاء… وفي الحروب تعاسة وشقاء
في السلام تطور فكري وروحاني… وفي النزاع هبوط وتدنٍّ إنساني
في السلام حضارة وتقدم… وفي النزاع هدم وتقهقر
في السلام وحدة ومحبة ووئام… وفي النزاع فرقة وكره وخصام
في السلام تظهر الفضائل… وفي النزاع تبرز الرذائل
وأمام ما تمر به البشرية من ضيق ومحن ورزايا وويلات متتالية بلا هوادة تشخص لها الأبصار لهول ما ترى، تتزاحم في الأذهان تساؤلات كثيرة:
هل التنازع على البقاء انتقل من عالم الحيوان والنبات إلى الإنسان؟
هل أصبح التنازع من ضروريات الحياة لبقاء الأنسب فتطحن الضعفاءَ سنابكُ الأقوياء؟
إلى متى ستظل روح الإنسان التي خلقت لتعيش في فضاء الفضائل الإلهية تتغذى من شمس الحق المحيية مثل أوراق الشجر التي ترتفع في الفضاء وتتغذى من الشمس وحرارتها، بدل أن تعيش في طين شؤونات النفس والهوى لتهوى بالنفس البشرية إلى الحضيض؟
هل ستبلغ معاناة البشرية إلى حد من القسوة تجعلها تفيق من غفلتها وترجع عن غيّها فتفكر في ما أصابها ويصيبها، وتتمعن في أسباب خلقها ووجودها في هذا العالم المادي، وما الهدف من رحلة روح الإنسان ومروره بهذا العالم المادي قبل رحيله إلى عوالم الله الروحانية بعد مفارقة هذه الحياة؟
اسئلة تحتاج الى اجابات من كل فرد.
إن الإنسان خلق وفي كينونته القدرة على توجيه فكره وروحه وقلبه نحو العُلا، فيأخذ الرسل والأنبياء وتعاليمهم نراسا وهاديا وقدوة له لا عالم الحيوان وقانون الطبيعة. فالظلم والعدوان والأنانية وحب السيطرة والتملك واغتصاب الحقوق والقسوة والوحشية وغيرها إنما هي من صفات عالم الحيوان والطبيعة ولكنها أساس نقائص عالم الإنسان.
"فالطبيعة محبة للحرب، والطبيعة محبة للدماء، والطبيعة غدارة، لأن الطبيعة لا علم لها ولا خبر لها عن الله تعالى… ولهذا أرسل الله تعالى الرسل، وأنزل الكتب رأفة منه وشفقة، حتى تنجو النفوس البشريّة عن طريق التربية الإلهيّة من فساد الطبيعة ومن ظلام الجهل، وحتى تتّصف بالصفات الروحانيّة، وتكون مشرق الألطاف الرحمانيّة. ولكن يا للأسف وألف أسف، فقد صارت جهالة التعصب والاختلافات التي لا أساس لها، والعداوات المذهبيّة، سبباً لفناء العالم وعلّة لت













