من مدونة وجهة نظر اخرى
رسالة سجين رأي بهائي
حين قرأت رسالة إبن السجين البهائي، وكانت رسالته قد وصلتني باللغة الأنجليزية، تبددت فوارق اللغة، وبدت الكلمات مألوفة جدا، تشبه في تراكيبها ما يكتبه لي صديقي العربي عن معاناته، وما كتبه محمود سعيد عن تجربته، وما سطرته أقلام العديد من سجناء الرأي الذين عرفوا أبعاد الألم البشري في زنازين الوطن. بدت كل هذه التجارب متصلة بذلك الحبل الخفي الذي يغذي إنسانيتنا ويحرك أعمق درجات الوعي والشفافية فينا . صارت آلآم البهائي الذي لا أعرفه شخصيا ولكنني انتمي له بالعقيدة والأصل إمتدادا لآلآم اصدقائي العرب الذين انتمي لهم بالميلاد والثقافة. لم تعد الهوية عندي محور نقاش عاطفي وفكري وانما توحدت في دائرة الألم التي تصقل خطوط إنسانيتنا. لذلك قررت أن أدون اليوم. ربما لأتخلص من آلآمهم التي تكاد تخنقني، وربما لأنقلكم معي إلى تجربة الإبن البهائي، لعلها تتصل في زاوية من زواياها بتجربتكم
فإليكم نص خطابه
أود أن أشارككم ببعض الكلمات عن تجربتي الخاصة ومشاعري فيما يتعلق بوضع البهائيين في إيران: عن عائلتي، عن أصدقائي، وعن نفسي. ما سأشارككم به هو مشاعري وأفكاري، والإشكالات التي أواجهها كل يوم، كإيرني، كبهائي، كعضو من أعضاء العائلة البشرية، وكفرد يقبع والده سجينا في أحد أسوء سجون العالم. سجن أفين “زندان اوين” في شمال طهران، على أعلى التلال، بزراديبه القابعة في جوف الأرض، وغرف تعذيبه، المحاطة بأسوار عالية بالغة السُمك.
أتذكر الوقت الذي كنت أعمل في مشروع بناية عالية مما منحني فرصة معاينة السجن عن قُرب. فكلما ارتفعت البناية أكثر وأكثر، صار بإمكاني أن أحضى بمنظر أكثر وضوحا لذلك المكان الرهيب. لهذا ما زلت أتذكر بوضوح الابعاد غير المنتطمة التي ترسم حدود مبنى سجن أفين. هذه الصورة التي ترافقني حين أذهب للن













